تقرير تأليفي أولي حول المهمّة الرقابية المتعلّقة بطلب تصنيع الكمّامات غير الطبيّة

طبقا لمكتوب التكليف الصادر عن السيّد وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد والذي أذن فيه بتاريخ 16 أفريل 2020 الهيئة العامّة لمراقبة المصاريف العموميّة بمهمّة رقابيّة للهياكل الراجعة لوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والهياكل المشاركة في اصدار كرّاس الشروط الخاصّة    (confection masques barrières) وذلك للتثبت في مدى صحّة شبهة تسريب معلومات حولها عند الإعداد، وتوجيهها نحو مزودين معينين.

تولت رئيسة الهيئة العامّة لمراقبة المصاريف العمومية بنفس التاريخ اصدار اذن بمأمورية عينت بمقتضاه فريق رقابي للغرض،وبعد أن باشر الفريق أعماله عن طريق اجراء السماعات وأعمال التحري والاستقصاء في الموضوع طوال المدّة الممتدّة من 17 أفريل الى 23 أفريل 2020 للهياكل المتدخلة المتمثلة في:

  • وزارة الصناعة والمؤسّسات الصغرى والمتوسّطة
  • وزارة الصحّة
  • وزارة التجارة
  • المركز الفني للنسيج
  • الصيدلية المركزية
  • جامعة النسيج التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية UTICA

وقد خلصت أعمال الرقابة الى النتائج التالية:

  • تعدّد اللجان وغياب ما يفيد تحديد المسؤوليّات حيث تمّ تكوين أكثر من لجنة دون استصدار مقرّرات التركيبة والصلاحيّات والاختصاصات واعتماد محاضر جلسات ممّا أدّى الى تشتّت المسؤوليّات وتداخلها وصعوبة امكانيّة مساءلة الأطراف المتدخلة،وهو ما يخالف المبادئ العامّة للحوكمة الرشيدة.
  • عدم تكليف الصيدلية المركزيّة مباشرة بقيادة انجاز المطلوب خلافا للاتفاق المبدئي الذي اتخذ في أوّل اجتماع للجنة الوطنيّة لمجابهة فيروس كورونا حول الموضوع بتاريخ 04 أفريل 2020 على كونها المشتري العمومي ممّا يفقد وزارة الصناعة الصفة في اتخاذ بعض القرارات التي ليست من اختصاصها. ( التفاوض حول الكلفة التقديرية للكمّامات – الاتصال المباشر بأهل المهنة للتزوّد بالكمّامات…)
  • تمّ تشريك الهياكل المهنيّة والصناعيّة في أعمال اللجان المشتركة باعتبار أنّ الكمّامات غير الطبيّة المطلوبة هي منتوج جديد عالميا إلا أنّ مساهمتهم المباشرة في تحديد الخصائص الفنيّة ومناقشة الأسعار انجر عنها شبهات توجيه الطلب العمومي وتضارب المصالح وتسريب معلومة ممتازة.
  • انّ الخاصيات الفنيّة المضبوطة في كرّاسات الشروط وخاصّة منها ما يتعلّق بنوعيّة القماش المعتمد وتركيبة الكمّامة يؤدي لتضييق مجال المنافسة وحصر الطلب في صيغة محدّدة كما أنّه لا يتطابق مع توصيات AFNOR ،ممّا دعا وزارة الصناعة لاستصدار بلاغ توضيحي للعموم قصد تدارك هذه النقائص وتوسيع مجال المنافسة.
  • ان الاكتفاء بصياغة كرّاس شروط فنيّة ونشرها دون صياغة كرّاس شروط اداريّة تحدّد طرق المشاركة والإبرام والتقييد يعّد خرقا واضحا لمبادئ الشراء العمومي وخاصّة منها مبادئ المساواة وشفافية الاجراءات.
  • تعتبر وزارة التجارة المؤهل الوحيد بمقتضى القانون لتحديد السعر بإصدار مقرّر من وزير التجارة وهو ما لم يتم اعتماده حيث تمّ تحديد السعر الأقصى للكمّامة في اطار اللجنة المحدثة بوزارة الصناعة وبناء على هيكلة أسعار مقدّمة من طرف الصناعيين.
  • غياب استعدادات مسبقة لدى الصيدلية المركزية الى حدّ تاريخ المهمّة الرقابيّة لتولي انجاز هذه الشراءات.
  • قيام وزير الصناعة شفاهيا بالاتفاق مباشرة مع أحد المزوّدين لتسريع انتاج دفعة أولى ب02 مليون كمّامة عبرت عن حاجتها اليها وزارة التجارة،وهو تصرف مخالف للصيغ القانونيّة والترتيبية للشراءات والطلبات العموميّة وخاصّة المنافسة والشفافية مع المساواة مع غياب صفة المشتري العمومي.
  • أثار توجيه الطلب المذكور المتعلّق بتصنيع 02 مليون كمّامة مسألة شبهة تضارب مصالح في علاقة بنائب بمجلس نوّاب الشعب استنادا الى مقتضيات الفصل 20 من القانون 46 لسنة 2018 المتعلّق بتصريح بالمكاسب وتضارب المصالح والفصل 25 من النظام الداخلي لمجلس نوّاب الشعب.
  • ان تأكيد وجود قرائن جديّة حول شبهة تسريب معلومة ممتازة مردّه عمليّة التفاوض التي كانت موضوع المكالمة الهاتفية التي دارت بين الوزير والمصنّع ج ز والتي من خلالها أخذ علما بالمقتضيات الفنيّة والسّعر بصورة استباقيّة ( قبل ثلاثة أيّام من تحديده من قبل اللجنة الفنيّة) ممّا أتاح له القيام بعمليّة شراء كميّات كبيرة من القماش والاتصال بعدد من صغار الصناعيين في مجال الحياكة للقيام بتصنيع الكمّامات الواقية لحسابه.

واستنادا لكلّ الاخلالات المذكورة والنقائص التي شابت الأعمال التحضيرية لتصنيع الكمّامات غير الطبيّة، فانّ الفريق الرقابي يوصي بـــ :

  • تكليف الصيدلية المركزية باقتناء هذه الكمّامات بمقتضى مراسلة من وزير الصحّة،
  • تولي الصيدلية المركزية اعداد وثائق المنافسة المعاملة ويمكنها الاستناد لنتائج أعمال اللجنة الفنيّة المشتركة فيما يتعلّق بالخيارات الفنيّة.
  • مطالبة الصيدلية المركزية بتفعيل الفصل 06 من القانون عدد 105 لسنة 1990 المتعلّق بها مع اعتماد تمشي يضمن الشفافية والسرعة، من ذلك تكليف لجنة داخليّة من طرف مجلس الادارة تتولى الاشراف على انجاز هذه الطلبات والإجراءات اللازمة.
  • الاسراع بتحديد كلفة الاختبارات الفنيّة على العينات من طرف المركز الفني للنسيج وتنظيم انجاز اختبار الجسيمات وتوضيح صيغ التعامل بين المركز والصيدلية المركزية.
  • تكليف لجنة مشتركة مضيّقة سواء بوزارة الصحّة أو وزارة الصناعة تتوّلى متابعة عمليّة تزوّد الصيدلية المركزية وتسهل لها كلّ العقبات في التعامل مع المزوّدين على أن يتم اصدار مقرّر في الغرض وتعليمات للصيدلية المركزية للتنسيق معها.
  • اشهار مسار الاقتناء من الصيدلية المركزية للرأي العامّ لتصحيح كلّ الملابسات التي صاحبت التصرّف في موضوع الكمّامات.

 

 

Tounes 3ziza
Share via
Copy link
Powered by Social Snap